الشيخ مرتضى الحائري
118
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
أصل في استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد وعدمه عقلًا ، واختلفوا أيضاً في أنّه على فرض الإمكان هل اللفظ ظاهر في الجميع عند عدم القرينة وعدمه ؟ فهنا مقامان : المقام الأوّل في بيان أنّ الحقّ عدم استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد عقلًا ، لعدم وجه للامتناع إلّا ما نبيّنه بحدوده وجهاته ونبيّن ما فيه إنشاء اللَّه تعالى ، فأقول : تقريب الامتناع يتمّ في ضمن أمور : الأوّل : أنّ الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ وجهاً للمعنى ومرآةً له كما أنّه قد تجعل المعاني مرآةً للمعاني ، كالعامّ يجعل مرآةً للأفراد ومفهوم الربط يجعل مرآةً للخصوصيّات الربطيّة الموجودة في الخارج أو الذهن ، فاللفظ يجعل وجهاً من وجوه المعنى ، ولا ريب أنّ ذكر اللفظ بعنوان كونه وجهاً من وجوه المعنى لا يكون إلّا بعد إفناء اللفظ فيه حتّى يصير متّحداً معه في الذهن ، لوضوح أنّه لا يحكي المباين عن المباين بنحو المرآتيّة وكونه وجهاً . والحاصل أنّ الاستعمال ذكر اللفظ بعنوان كونه وجهاً ومرآةً للمعنى ، وذلك متوقّف على إفنائه فيه في عالم الذهن . الثاني : أنّ المقصود من الاستقلال تصوّر المعنيين في الذهن مجرّداً عن عنوان جامع بينهما وعن وصف منتزع عن المجموع ، كالمجموع والاثنين وغيرهما وكالربط الذهنيّ